السيد كمال الحيدري
176
اللباب في تفسير الكتاب
معنى التفضيل بين السور والآيات وقع الكلام بين الأعلام في أنّه هل يمكن أن تكون بعض السور أو الآيات أفضل من غيرها ؟ وإذا أمكن ذلك فما هو معنى التفضيل فيها ؟ ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبّان إلى المنع ؛ لأنّ الجميع كلام الله ولئلّا يُوهم التفضيلُ نقصَ المفضّل عليه . . . وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث ، منهم القرطبي ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلّمين ومنهم الغزالي . قال الغزالي في جواهر القرآن : « لعلّك أن تقول : قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض ، والكلام كلام الله فكيف يفارق بعضها بعضاً ؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض ؟ فاعلم أنّ نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة « تبّت » ، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوّارة المستغرقة بالتقليد ، تقلّد صاحب الرسالة صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فهو الذي أنزل عليه القرآن ، وقال : يس قلب القرآن ، وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن ، وآية الكرسي سيّدة آي القرآن ، و ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن . والأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى » « 1 » . نعم اختلف القائلون بالتفضيل « فذهب قوم منهم إلى أنّ المراد هو الأفضليّة في الثواب والأجر : أنّ الله جعل قراءتها كقراءة أضعافها ممّا سواها ، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها ، وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ هذا المقدار لا يظهر لنا ، كما يقال إنّ يوماً أفضل من يوم وشهراً أفضل من
--> ( 1 ) نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 136 .